عبد الملك الجويني

106

نهاية المطلب في دراية المذهب

2987 - لم يختلف أصحابنا أن بيعَ اللحم المنزوعِ العظمِ بلحمٍ يُشابهه في نزع العظم جائز ، وليس كنزع النوى من التمر ، وقد قدّمت هذا في الجواز مع النزع ، وهل يجوز البيع مع العظم ؟ اختلف أصحابنا فيه ، فمنهم من لم يُجوّز ، وإليه ميل الأكثرين ؛ فإن العَظم يُفسد اللحمَ ولا يُصلحُه ، وليس كذلك النوى في التمر . ومن أصحابنا من لم يوجب نزعَ العظم الخِلقي ( 1 ) ، وهذا مشهور ، ولكنهُ مزيف . ثم إذا جوَّزنا البيعَ مع العظم ، فلا يُشترطُ اتحادُ صنفِ اللحمين حتى تتقاربَ العظام ، بل يجوزُ بيع الفخذ بالجنبِ ، وإن كانت أقدارُ العظام تتفاوتُ ، وهذا كتفاوت النوى في التمر . وعندي : يجب أن يُرعى في هذا نظر ؛ فإن العضوَ الذي فيه اللحم لو نحي منه مقدار صالح من اللحم ، فالعظم الباقي في العضوِ لا يُحتمل في شراء ذلك العضوِ ، فيجبُ أن يقالَ : إذا كان كذلك يمتنعُ بيعُ ذلك العضوِ بعُضو لم يُقطع من لحمه شيء . وإن قلّ المقدار المقطوع بحيث لا يبالَى به ، فلا بأس إذن على الوجه الذي نفرع عليه . * * *

--> ( 1 ) كذا في الأصل ، وفي ( ه‍ 2 ) : " الخلفي " بالفاء .